زورونا في ملتقى حكايا قلب

شبكة الإيمان الإسلامية

اشتركو معنا في المجموعة البريدية لهمسة امل ليصلكم آخر المواضيع الحصرية الشيقة و الممتعة نتمنى لكم اسعد الاوقات

 المجموعة البريدية لهمسة أمل

ضع بريدك هنا

البريد الإلكتروني:

Tuesday, July 20, 2010

ادعاء الرفق بالحيوان... وأين الرفق بالإنسان؟!

ادعاء الرفق بالحيوان... وأين الرفق بالإنسان؟!



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أما بعد،

فقد أثار قرار مصر بقتل كل قطعان الخنازير الموجودة على أراضيها جمعيات الرفق وحقوق الحيوان، ووصفت الممثلة الفرنسية «بريجيت باردو» المعتزلة هذا القرار بأنه عمل جبان إلى أقصى الحدود، واعتبرت قتل كل هذه الحيوانات للقيام لاحقًا بتربية مكثفة أمر غير مقبول.

وكان قد سبق أن ناشدت منذ سنوات وضع حد للأساليب الوحشية -على حد تعبيرها-، والمعاناة الكبيرة للكلاب الضالة التي تسمم أو تُقتل بالرصاص، وأكدت أن الحيوانات التي كانت بالأمس تُحترم وتُرفع إلى مصاف الآلهة تعامل اليوم بأسوأ طريقة من قِبل المصريين بعدم اكتراث.


وترى أن هناك دولاً أقل ثراء من مصر عرفت كيف تتغلب إنسانيًا على مشكلة الكلاب الضالة من خلال التعقيم، مؤكدة أن مؤسستها تشارك في برامج من هذا النوع، ويمكن أن تقدم لنا خبرتها في هذا المجال.

وتتبنى هذه الممثلة قضية الدفاع عن الحيوانات منذ أكثر من ربع قرن، ولها مؤسسة تخصصت في ملاحقة المسيئين لها حيثما كانوا في العالم، وهذه الجمعيات موجودة في أوروبا وفي بلدان كثيرة من العالم ويحرصون على نشر الوعي لرعاية الحيوان والرفق به، بل وحبه، كما وضعوا القوانين التي تعاقب من يقسو عليه أو يسيء معاملته.

وأول جمعية أنشئت في أوروبا للرفق بالحيوان في انجلترا 1821م، ولا يخلو هذا الرفق من نوع من الخلط والادعاء، ويقودنا في الوقت ذاته إلى السؤال عن حق الإنسان المسلم، بل ونضيف أين الرفق بالإنسان الكافر.

وهذا يتطلب منا عدة وقفات:

أولاً: ادعاء الرفق بالحيوان عند الغرب لا يستحق منا أن نعتبره مقياسًا وميزانًا، أو أن ننظر إليه بانبهار؛ فلا يخلو عمل الكافر في هذا وغيره من نقص وتقصير.

ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم):

«والثاني: أن نفس ما هم عليه من الهدى والخلق قد يكون مضرًا أو منقصًا، فينهى عنه ويؤمر بضده لما فيه من المنفعة والكمال، وليس شيء من أمورهم إلا الزيادة والنقص، فمخالفتهم فيه: بأن يشرع ما يجعله على وجه الكمال، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملاً قط، فإذًا المخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورنا، حتى ما هم عليه من إتقان أمور دنياهم، قد يكون مضرًا بآخرتنا، أو بما هو أهم منه من أمر دنيانا، فالمخالفة فيه صلاح لنا».

إلى أن قال -رحمه الله-: «وحقيقة الأمر أن جميع أعمال الكافر وأموره، لابد فيها من خلل يمنعها أن تتم له منفعة بها، ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام لاستحق بذلك ثواب الآخرة، ولكن كل أموره: إما فاسدة وإما ناقصة، فالحمد لله على نعمة الإسلام، التي هي أعظم النعم وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى» أ.هـ

فلا صلاح حقيقي، ولا إصلاح إلا بالتمسك بدين الله، والرجوع لشرع الله، ولا تطور ولا تقدم يرضي الله -عز وجل- إلا بأن نكون على مثل ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، فهذا هو المنهج الذي يحقق لنا الحضارة بمفهومها الحقيقي، وليس بمعناها الزائف.

ثانيًا: لا معارضة بين الرفق بالحيوان والرفق بالإنسان، فلابد من سعة الأفق وشمولية النظرة، بل عند المعارضة فلابد من تقديم وتأخير وفق شرع الله، ولذلك نقدم الرفق بالإنسان.

وهذا الرفق الذي نحرص عليه لا ينبغي أن يقتصر على الصور المادية، بمعنى أن نهتم بالبدن في الوقت الذي ندمر فيه الروح كما هو صنيع العالم الغربي (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)(الروم:7).

فانتشار المعاصي والذنوب والشركيات والفلسفات الهدامة قد أورث الغرب ما يسمى بحضارة القلق، وهي حضارة آيلة للسقوط والانهيار شأنها في ذلك شأن قوم نوح وعاد وثمود.

إن الرفق بالإنسان الغربي يقتضي تعبيدَه بدين الله، ودعوتَه للاستقامة على كتاب الله وعلى سُنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ حتى يسعد في الدنيا والآخرة (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا)(طه:123-124).

لقد وجد الناسُ في الغرب في الكلاب والقطط عوضًا عن الأبناء العاقـِّين، فالأجدر أن تقام الجمعيات في الغرب لأسلمة الحياة هناك، رفقًا بالبلاد والعباد، لا أن يقتصر الأمر على جمعيات الرفق بالحيوان، وإذا كان هذا هو حالهم على أنفسهم وبني جنسهم، فكيف نطلب منهم الرفق بالمسلمين، قال -تعالى-: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)(البقرة:217)، وقال -تبارك وتعالى-: (يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)(الأنفال:36)، وقال -عز وجل-: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)(البقرة:120)، وقال -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)(آل عمران:118).

لقد بعثت أمريكا بقطع من الأسطول السادس لنجدة كلب في عرض المحيط، ولم يتورعوا عن قتل ملايين المسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين!!

قتلوا مليون طفل عراقي أثناء الحصار وبدماء باردة، ثم يتحدثون بعد ذلك عن حقوق الإنسان والرأفة بالحيوان!!

ثالثًا: الرفق بالحيوان يستدعي التفريق بين المؤذية وغيرها، فالضرر يُزال، والمحافظة على النفس من مقاصد الشريعة، وقد أباحت النصوص قتل المؤذي منها كالكلب العقور، والذئب، والحية، والعقرب، والفأر، وما إلى هذا؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِى الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا) رواه مسلم.

أما بالنسبة للخنازير فقد كانت من أعظم أسباب انتشار أنفلونزا الطيور، واليوم يتخوف من تحور الفيروس، وأن تكون السبب في انتشار وباء أنفلونزا الخنازير، فالشفقة على الخنازير من قبل جمعيات الرفق بالحيوان لا تنسينا الشفقة ببني الإنسان.

رابعًا: الإسلام أسبق في الدعوة للرفق بالحيوان، ولا يمكن أن يتحقق الأمر على وجهه إلا بالرجوع للكتاب والسُنَّة، فالناس في هذا وغيره بين إفراط وتفريط وإسراف وتقصير.

المسلم يعتبر أغلب الحيوانات خلقًا محترمًا، فيرحمها برحمة الله -تعالى- لها، ويلتزم نحوها بالآداب التالية:

1- إطعامها وسقيها إذا جاعت وعطشت؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (فِى كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) رواه البخاري، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ) رواه البخاري ومسلم، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِى الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ) رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

2- رحمتها والإشفاق عليها لقول عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- لما رأى فتيةً قد اتخذوا حيوانًا -طيرًا- غرضًا (هدفً ) يرمونه بسهامهم: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا) رواه مسلم، ولنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن صَبْر البهائم أي حبسها للقتل، رواه مسلم، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا)، قال لما رأى الحُمَّرة -طائر- تحوم تطلب أفراخها التي أخذها الصحابة من عشها. رواه أبو داود، وصححه الألباني.

3- إراحتها عند ذبحها أو قتلها لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم.

4- عدم تعذيبها بأي نوع من أنواع العذاب سواء كان بتجويعها، أو ضربها أو بتحميلها ما لا تطيق، أو بالمثلة بها، أو حرقها بالنار، وذلك لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لاَ هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلاَ هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) متفق عليه.

وقد مرَّ -عليه الصلاة والسلام- بقرية نمل -موضع نمل- وقد أُحرقت فقال: (إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّار) -يعني الله عز وجل-. رواه أبو داود، وصححه الألباني.

5- إباحة قتل المؤذي منها كالكلب العقور، والذئب، والحية، والعقرب، والفأر، وما إلى هذا لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- : (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِى الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا) رواه مسلم، كما صح عنه كذلك قتل العقرب ولعنها.

6- جواز وسم النَّعَم في آذانها للمصلحة، إذ رؤي -صلى الله عليه وسلم- يَسِمُ بيده الشريفة إِبِلَ الصَّدَقة رواه البخاري.

أما غير النعم (وهي الإبل والغنم والبقر) من سائر الحيوان فلا يجوز وسمه لقوله -صلى الله عليه وسلم- وقد رأى حمارًا موسومًا في وجهه: (لَعَنَ اللَّهُ الَّذِى وَسَمَهُ) رواه مسلم.

7- معرفة حق الله فيها بأداء زكاتها إذا كانت مما يزكي.

8- عدم التشاغل بها عن طاعة الله أو اللهو بها عن ذكره لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)(المنافقون:9)، ولقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الخيل: (الْخَيْلُ لِثَلاَثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا وَآثَارُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلاَمِ فَهْىَ وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ) رواه البخاري ومسلم.

فهذه جملة من الآداب يراعيها المسلم إزاء الحيوان طاعة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، وعملاً بما تأمر به شريعة الإسلام، شريعة الرحمة، شريعة الخير العام لكل مخلوق من إنسان أو حيوان.

خامسًا: وردت النصوص تتحدث عن عالم الحيوان، وتبين عظيم قدرة الله في خلقه، وما في هذه النصوص من دلائل وإعجاز قد سيق مساق الهداية، قال الله -سبحانه وتعالى-: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)(الأنعام:38).

قال -تعالى-: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ . وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ . وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)(النحل:5-8).

قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)(النور:41)، قال -تعالى-: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)(الغاشية:17).

وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته قيمة الرحمة بالحيوان، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ مِنِّى. فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِىَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِى هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِى كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) رواه مسلم.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِى هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا ، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الأَرْضِ) رواه البخاري ومسلم، فكيف بمن فعل مثل ذلك الإنسان؟

وعلى هذا النهج في الرفق بالحيوان سار الأفاضل، وقد رؤي عمر -رضي الله عنه- يضرب رجلاً ويلاحقه بالزجر لأنه يحمّل جمله ما لا يطيق، وكان يقول: «لو ماتت شاة بوادي الفرات لسُئِل عنها عمر لِمَ لمْ يمهد لها الطريق يوم القيامة»، وقال ربيعة: «لا تذبح ذبيحة وأخرى تنظر إليها»، وقيل: عندما رحل عمرو بن العاص بجيش المسلمين الذي كان معسكرًا بالقرب من حصن بابليون إلى الإسكندرية لفتحها أمر بالإبقاء على فسطاطه (خيمته) منصوبًا لأن تقويضه كان سيضر بيمام عشش في سقفه مع صغاره.

سادسًا: قد يلجأ الغرب إلى صعق الحيوان صعقًا كهربائيًا، وقد تعتبر جمعيات الرفق بالحيوان أن الخنق هو الطريقة المثلى للتزكية!!

وهذا وغيره مما يخالف الشريعة المطهرة لا نلتفت له ولا نعول عليه، فقد كفانا -سبحانه- وأغنانا فقال: (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)(المائدة:3)، وقال -صلى الله عليه وسلم- يوم حجة الوداع: (وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ) رواه مسلم.

لا يملك الغرب إلا مجرد الزعم والدعوى عندما يتكلمون عن حقوق الإنسان والرفق بالحيوان، مما يجعلنا نقول لهم: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، فالعُملة الزائفة لا تروج على الله، وبضاعة الغرب المزجاة لا تروج إلا على أعشى البصيرة.

وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
مشاركة

No comments:

Post a Comment

Note: Only a member of this blog may post a comment.

Powered by Blogger.

الجزيرة نت

.:: وكـالـة مـعـا الاخبـاريـة | الأخــبــــار ::.

free counters